النويري
298
نهاية الأرب في فنون الأدب
سنجر الدوادارى ، بجماعة إلى الرحبة لتلقبهم « 1 » . فتوجه من دمشق في غرة شهر ربيع الأول . ثم توجه بعده ، الأمير شمس الدين سنقر الأعسر ، شاد الدواوين بالشام ، ليلقاهم أيضا . وجهّز السلطان أيضا ، الأمير شمس الدين قراسنقر المنصوري ، من الديار المصرية إلى دمشق ، بسبب ذلك ، فوصل إليها في ثاني عشرين شهر ربيع الأول . ثم أردفه بالأمير سيف الدين بهادر الحاج الحلبي الحاجب ، فأقاما بدمشق ، إلى أن وصل أعيان الأويرانية إلى دمشق ، صحبة الأمير شمس الدين الأعسر . وكان وصولهم في يوم الاثنين ، ثالث عشرين شهر ربيع الأول ، وعدتهم مائة وثلاثة عشر نفرا ، والمقدم عليهم طرغاى ، ومن أكابرهم الوص وككباى . فتلقاهم نائب السلطنة والأمراء ، واحتفل بقدومهم « 2 » احتفالا كبيرا . ثم توجه بهم الأمير شمس الدين قراسنقر ، إلى الديار المصرية في يوم الاثنين سابع عشر ربيع الأول . وتوجه بعده الأمير سيف الدين الحاج بهادر الحاجب ، على خيل البريد إلى الأبواب السلطانية ، في حادي عشر الشهر . ولما وصلوا إلى باب السلطان بالغ في إكرامهم ، وأحسن إليهم ، وخلع عليهم ، وأمّرهم بالطبلخاناة . وهم على دين الكفرة ، ويأكلون في شهر رمضان ، ولا يذبحون الخيل ذبيحة ولا نحرا ، بل يربطون الفرس ، ويضربونه على وجهه حتى يموت ، فيأكلونه بعد ذلك . وكانوا يجلسون مع الأمراء بباب القلة ، فأنفت نفوس الأمراء من ذلك وكرهوه ، حتى أوجب ذلك خلع السلطان ، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى .
--> « 1 » في الأصل ليلقيهم وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 204 . « 2 » في الأصل لقدومهم ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 204 .